الشيخ الكليني
28
الكافي ( دار الحديث )
فَوَقَعَتْ حَسَكَةُ « 1 » النِّفَاقِ فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ ، وقَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - هذَا عَلى مُحَمَّدٍ قَطُّ ، ومَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ « 2 » ابْنِ عَمِّهِ . فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، أَتَتْهُ « 3 » الْأَنْصَارُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ ذِكْرُهُ - قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا ، وشَرَّفَنَا بِكَ وبِنُزُولِكَ « 4 » بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا « 5 » ، فَقَدْ فَرَّحَ اللَّهُ « 6 » صَدِيقَنَا ، وكَبَتَ « 7 » عَدُوَّنَا ، وقَدْ يَأْتِيكَ وُفُودٌ ، فَلَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِمْ ، فَيَشْمَتُ بِكَ الْعَدُوُّ « 8 » ، فَنُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ أَمْوَالِنَا حَتّى إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ وفْدُ مَكَّةَ ، وجَدْتَ مَا تُعْطِيهِمْ ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلَيْهِمْ شَيْئاً ، وكَانَ يَنْتَظِرُ مَا يَأْتِيهِ مِنْ رَبِّهِ ، فَنَزَلَ « 9 » جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وقَالَ : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 10 » ، ولَمْ يَقْبَلْ أَمْوَالَهُمْ . فَقَالَ « 11 » الْمُنَافِقُونَ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هذَا عَلى مُحَمَّدٍ ، ومَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ
--> ( 1 ) . « الحَسَكَةُ » : واحدة الحَسَك ، وهي نبات تَعْلَق ثمرته بصوف الغنم ، ورَقُه كورق الرِجْلَة وأدقّ ، وعند ورَقهشوك مُلَزَّز صُلْب ذو ثلاثة شعب ، وله ثمر شربه يفتّت حَصَى الكليتين والمثانة . والحَسَك أيضاً : الحقد والعداوة . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1240 ( حسك ) . ( 2 ) . « الضَبْعُ » : العَضُد كلّها ، أو وسطها بلحمها ، أو الإبط ، أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 992 ( ضبع ) . ( 3 ) . في « ف » : « وأتته » . وفي « بح » : « وأتت » . ( 4 ) . في « ف » : « نزولك » . ( 5 ) . « بَيْنَ ظَهْرانَيْنا » ، المراد بها أنّه صلى الله عليه وآله أقام بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم . زيدت فيه ألف ونون مفتوحة للتأكيد . ومعناه : كأنّ ظهراً منّا قدّامك وظهراً منّا وراءك فأنت مكنوف من جانبيك ومن جوانبك - إذا قيل : بين أظْهُرِنا - ثمّ كثر حتّى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقاً . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 166 ( ظهر ) . ( 6 ) . في « ج » : - / « اللَّه » . ( 7 ) . في « ه » : « كبّب » . وفي « ف » : « كبّ » . وظاهر الشروح : « كَبَتَ » ، من باب ضرب ، من الكَبْت بمعنى الصرف والإذلال . يقال : كَبَتَ اللَّه العدوَّ ، أي صرفه وأذلّه ، وكَبَتَهُ لوجهه ، أي صرعه . وهو الموافق لما في اللغة . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 262 ( كبت ) . ( 8 ) . « فيشمت بك العدوّ » ، أي يفرح ببليّتك ، من الشَماتَة ، وهو الفرح ببليّة العدوّ . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 255 ( شمت ) . ( 9 ) . في « ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي : + / « عليه » . ( 10 ) . الشورى ( 42 ) : 23 . ( 11 ) . في « ه » : « قال » .